قد يشعر الوالدين بالصدمة والإحباط عند سماعهم بتورط أبنائهم بالتنمر في المدرسة أو تعرضهم للإيذاء في شتى المواقف. وقد تعتبر هذه مؤشرات لإعادة النظر فيما إذا أدت استراتيجيتهم التربوية، بقصد أو بدون قصد، لما آل إليه سلوك أبنائهم!

فهم سلوك التنمر!

السؤال الأهم الذي سيرد لذهنك قبل أن تبدأ بمعالجة التنمر هو "ما النهج الذي أعتمده في تنشئة آبنائي"؟

يكتسب الأبناء سلوكهم من البيئة المحيطة بهم وخصوصاً القيم التربوية والأخلاقية والانضباط الإجتماعي التي نغرسها فيهم منذ الصغر. فينشئ السلوك لدى الأبناء في أغلب الأحيان وفقاً لما رأوه من سلوك آبائهم في حياتهم اليومية والتي تحدد طريقة تفاعلهم مع مجتمعهم والشارع والمدرسة؛ فإذا اتبع الآباء نهج التنمر في التربية؛ فإما أن يتبنى الابن دور الشخصية الضعيفة المستسلمة أي الضحية كما كان يعامله والداه أو يحتذي بسلوك الآباء العنيف كي يتمكن من السيطرة على محيطه.

 السمات الشخصية لضحايا التنمر

كي تحمي أبناءك من تبني عقلية الضحية فلا بد لك من التعرف على السلوكيات المصاحبة لها والتي قد تجعلهم فريسة سهلة للمتنمرين في المدرسة.

أثبتت الدراسات بأن الطلبة الذين يعانون من تدني احترامهم لذاتهم وثقتهم بأنفسهم غالباً ما ينقصهم الإيمان بقدراتهم واستحقاقهم للأفضل وبالتالي يشعرون بالهزيمة ويلعبون دور الضحية بشكل دائم؛ وهذه السمات هي:

- المعاناة من التوتر والمشاكل العاطفية.

- العزلة الإجتماعية؛ لديهم مجموعة قليلة جداً من الأصدقاء فهم غير محببين للكثيرين مما يجعلهم عرضة للتنمر.

- الاستسلام للظروف والميل لانتقاد الذات في كل الظروف لذا فمن السهل جداً للمعتدي استغلال حالتهم النفسية للاعتداء عليهم. 

- عدم تقبل الانتقاد البنّاء بشكل موضوعي بل يؤخذ بمحمل شخصي على الدوام .

- عدم مشاركة آرائهم مع الآخرين.

- الشخصية المترددة،؛ وتغيير الرأي بعد اتخاذ القرار.

- انعدام الثقة بالنفس والشعور بالأمان والانسحاب من المواجهات .

- يظهر هؤلاء علامات ضعف البنية الجسدية لذا فهم أكثر عرضة للتنمر، مثال على ذلك الشخص ذو العضلات الضعيفة، أو ذو البنية النحيلة أو القصيرة أو صغير الحجم. 

- عادة ما ينشأ ضحايا التنمر في أجواء من الحرص الشديد بهدف حمايتهم والسيطرة على حياتهم بشتى الوسائل فهم لا يملكون الخبرة الكافية لمواجهة الصراعات والدفاع عن أنفسهم

السمات الشخصية للطفل المتنمر

بالرغم من تعدد الطرق التي يتبعها المتنمر لإيذاء الضحية، فقد أثبتت الدراسات أنه يتمتع بالصفات التالية:

- عدم الشعور بالأمان، والاحساس بالقوة  عند غرس الخوف في نفوس الآخرين.

- فقدان السيطرة على الذات، والشعور بالاكتفاء الذاتي عند التحكم بالآخرين.

- صعوبة التحكم بالمشاعر الاندفاعية ومشاعر الغضب.

- عدم فهم مشاعر الآخرين واحترام الفروقات الفردية أو اختلاف وجهات النظر

- عدم احترام القوانين السائدة أو سلطات أولياء الأمور.

- الاعتداد بالنفس فلا يرى لها نظيراً من حيث المستوى المادي، الاجتماعي، الجسدي، الخلقي أو العرقي وغيره.

كيف تضبط أبنائك!

تشير الدراسات إلى أن الأساليب التربوية غير الفعالة التي يتبعها الآباء تؤدي إلى انعدام تقدير الذات وخلق العديد من المشاكل النفسية التي تصحب أبنائهم على المدى البعيد. مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأبناء يحذون حذو آبائهم في تعاملهم مع الأزمات أو العقبات التي تواجههم. ومن هذه الطرق التربوية:

1. اللجوء إلى العقاب بدلاً من التعزيز: يؤمن الكثير من الآباء بضرورة معاقبة الطفل على السلوك الخاطئ والذي بات أحد الأمور الشائعة و المتوارثة في مجتمعاتنا، حيث يرى الكثير من الآباء آن العقاب هو أداة فعالة لردعهم من تكرار الخطأ فبدلاً من حل المشاكل وتقويم السلوك بأسلوب راقٍ وبناء، فيمارس الوالدين العقاب بأنواعه إما بالضرب أو الإساءة اللفظية؛ متجاهلين بذلك عواقبه الوخيمة في هدم شخصيتهم وما يساهم به من ازدياد ملحوظ في التنمر المدرسي.

2. العقاب البدني: يعد من الطرق المتبعة لعقاب الأبناء مثل الضرب، الصفع والركل، شد الشعر، منعهم من تناول الطعام، الضرب بالأدوات مثل الحزام أو العصا، الخ.

3. الإساءة اللفظية: يلجأ الآباء لعقاب الأبناء باستخدام ألفاظ بذيئة مثل الألقاب والشتائم، مقارنتهم بالآخرين، التهديد، الصراخ، أساليب العقاب غير العادل، وإشعارهم بالدونية.

4. إهمال الأبناء: وذلك بعدم إظهار مشاعر الحب والحنان للأبناء نظراً لتوتر العلاقات الأسرية، وانعدام الفرصة لمشاركة الآباء أوقاتهم مع الأبناء نظراً لظروف عملهم أو خروجهم لساعات طويلة من المنزل، ويؤدي ذلك إلى شعور الأبناء بفقدان الاهتمام وبالتالي يخلق لديهم العقد النفسية والسلوكيات العدائية للشعور بقوتهم مثل حب التحكم بالغير أو ايذائهم أو العزلة الاجتماعية، الخ.

5. تساهل الوالدين: وذلك بعدم وضع القوانين الهامة والواضحة للتعامل مع السلوكيات السلبية أو التنمر في المنزل أو مراقبة ألعاب الفيديو وحسابات التواصل الاجتماعي الخاص بأبنائهم. ويخلق التسيب التربوي نوعاً من عدم الشعور بالأمان والخوف والذي يدفع الأبناء للممارسات السلبية المنتشرة في عصرنا الحالي.

أنتم قدوة لأبنائكم

يعد التنمر من أخطر الظواهر على المجتمع؛ وتصعب مواجهته إذا لم يدرك الآباء مدى خطورة هذا السلوك وأثره السلبي على التربية خصوصاً إذا كانوا هم من نشأوا في بيئة توصي بضرورة العنف لتقويم السلوك وتعتبره أمراً اعتيادياً بل أساسياً للتعامل مع الأبناء، فالأسرة هي الأساس لبناء العلاقات الاجتماعية في جو من الحب والتراحم والتفاهم بعيداً عن الخوف والتهديد 

يمكن للآباء متابعة قضايا العنف المدرسي والتنمر عبر تقوية ترابطهم مع أبنائهم وتبادل أطراف الحديث للإحاطة بما يحدث معهم كل يوم،  والمتابعة مع المدرسة لدعم الأبناء في حال كانوا ضحايا التنمر أو العنف المدرسي وتقويم السلوك بشكل بناء.